أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
468
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
إن تفسير عقاب ملاع : سريع لأن الملع السرعة [ يقال ] : ناقة ملوع ومليع أي سريعة ، فمعنى عقاب ملاع أن كلما علت في الجبل كان أسرع لانقضاضها يقول : فهذه عقاب ملاع ، أي العالي ، أي تهوي من علو ، وليس بعقاب القواعل وهي الجبال القصار . هذا قول أبي بكر وروايته ( 1 ) ، وكذلك رواه محمد بن حبيب وغيرهما . وزعم قوم أن ملاع ؟ لا يجرى ؟ اسم للصحراء . وإنما قالوا ذلك لأن عقاب الصحراء أسرع وأبصر من عقاب الجبال . ورواه الأصمعي عقاب تنوفى ، وهي ثنية من جبل طيء مشرفة . قال أبو عبيد : وهذا مثل قولهم : " في الدهيم " أن أصلها كان إخوة قتلوا فحملوا على ناقة يقال لها الدهيم فجعلتها العرب مثلاً في البلايا العظام . ع : كان من خبر الدهيم أن مالك بن كومة الشيباني لقي كنيف بن عمرو ، وكان مالك نحيفاً وكان كنيف ضخماً ، فلما أراد مالك أسر كنيف اقتحم عن فرسه لينزل إليه مالك فيبطش به فأوجره مالك السنان وقال : والله لتستأسرن أو لأقتلنك ، فأدركهما عمرو بن الريان ( 2 ) فاحتق فيه هو ومالك بن كومة ؟ أي اختصما ؟ فقالا : قد حكمنا كنيفاً ، من أسرك يا كنيف ؟ فقال : لولا مالك بن كومة لكنت في أهلي . فلطمه عمرو بن الريان فغضب مالك بن كومة وقال : أتلطم أسيري . إن فداك يا كنيف مائة بعير وقد وهبتها لك بلطمة عمرو وجهك ، وجز ناصيته وأطلقه ( 3 ) . ول يزل كنيف يطلب عمراً باللطمة حتى دله عليه رجل من عقيلة وقد ندت له إبل فخرج عمرو وإخوته في طلبها فأدركوها وذبحوا حواراً
--> ( 1 ) س : هكذا قال أبو بكر ورواه . ( 2 ) في اللسان : ( دهم ) الزبان بالزاي والباء الموحدة ، وهو الزبان بن مجالد ، والرواية عن المفضل ، وكذلك ورد هذا الاسم في أمثاله : 58 . ( 3 ) في الضبي : فلما رأى ذلك مالك وكان حليماً ، تركه في يدي عمرو وكره أن يقع فيه شر فانطلق عمرو بكنيف ( بكثيف : في الضبي ) إلى أهله فكان أسيراً عنده حتى اشترى نفسه .